
لا يخفى على الجميع ما يحدث في العالم العربي من ثوراتٍ لأحرار كابدوا السنين تلو السنين وكظموا غيضهم على مر العقود وانتهكت حقوقهم وسلبت حرياتهم على مدى الأجيال ، فثاروا كما الأحرار الذين يريدون العيش والموت بشرف لِيُسطر لهم التاريخ جزءً منه وليذكرهم من سيأتي بعدهم بأنهم صنعوا تاريخاً جديداً مجيداً لهم .. فالناس قد تنساهم ولكن التاريخ لن ينساهم بالتأكيد ..
أكتب هذه السطور .. والاحتجاجات تدور رحاها في البحرين وليبيا واليمن وإيران ، كما سبقها إسقاط بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر .. كما قد حذر الأمير طلال بن عبدالعزيز في حديثه قبل أيام لقناة BBC عربي من انتقال هذه الثورة إلى بلادنا الحبيبة وحصول ما لا يحمد عقباه ..
ومن خلال متابعتي لما يحدث في مجتمعي من عائلتي أو وظيفتي أو أقاربي ومعارفي وأصدقائي وكذلك من خلال الشبكات الاجتماعية كـ تويتر و فيسبوك أجد الكثير يطالب ببعض الأمور التي تُعتبر من حقه ومن أبسط مقومات الحياة وخاصة فيما يرونه من خيرات هذا البلد التي أنعم الله علينا بها ، أسرد بعضها على شكل نقاط لعل الله ينفع بها ..
1. السكن :
إما ببناء مشاريع الإسكان كالموجودة حالياً وتم بنائها منذ زمن بعيد مثل ( إسكان الدمام ، إسكان الخبر ) ، أو من خلال بناء الوحدات السكنية في عدد من المخططات وتوزيعها على المواطنين وتقسيطها عليهم بدون فوائد فالدولة لن تأخذ فوائد على مواطنيها أو من خلال توفير الأرض للمواطن مع قرض يستطيع من خلاله بناء منزله .
2. الوظائف :
النسبة الأكبر من مواطني المملكة هم في عمر الشباب ( ذكوراً وإناثاً ) وهؤلاء بعد تخرجهم من جامعاتهم أو من مدارسهم الثانوية ( على حد أدنى ) سيتوجهون لسوق العمل للبحث عن وظائف يستطيعون من خلالها العيش بكرامة وتوفير لقمة العيش لهم ولمن يعولونهم ، وسيبحث الشباب عن إكمال نصف دينهم ، وستساعد الشابات أزواج المستقبل في تكاليف الحياة العائلية .
3. الأراضي :
قد تندرج حل مشكلة الإسكان بتوفير الأراضي والمخططات وتوفير البنية التحتية لها بسعر معقول جداً وحقيقي لقيمتها ( كتب الزميل المدون عصام الزامل تدوينة بعنوان ” أخي المواطن … هذا هو السعر العادل للأراضي ” والذي حدده بـ 65 ألف ريال لأرض مكتملة الخدمات مساحتها 400 متر مربع ) ، فالذي نراه لا يُرضي أحداً من جشع التجار برفع أسعار الأراضي ومن ناحية الاحتكار أو ما نراه من تشبيك لمساحات بيضاء كبيرة لا نعرف لمن تعود ملكيتها والبعض الآخر نعرفها .. فنحن مواطنين في هذا البلد لنا حق في كل شبر من هذه الأرض وليست حكراً لأحد دون الآخرين .
4. المتقاعدين :
كثير من الأشخاص ممن خدم وطنه حتى تقاعد ولم يبقى له إلاّ راتبه التقاعدي الذي قد لا يكفيه ولا يكفى عائلته التي يعولها وخاصة بعد إبعاد البدلات التي كانت ميزة تساعده في راتبه ، والأدهى والأمر من ذلك هو بعد وفاة هذا المتقاعد الذي يبدأ راتبه في التناقص ( مثلما حصل لنا ) وكأنه لم يعمل لخدمة هذا الوطن لسنين طويلة أفناها من عمره وفي خلال سنوات بسيطة يتآكل هذا الراتب حتى لا يبقى منه شيء ! فعلى أقل تقدير أن يبقى الراتب مثلما هو إن كان في الأصل لا يكفي لمعيشة كريمة فما بالكم وهو ينقص كل فترة ! نظام التقاعد يحتاج لمراجعة بالإضافة إلى دعم المتقاعدين .
5. رواتب ووظائف القطاع الخاص :
القطاع الخاص وما أدراك مالقطاع الخاص ! خيرات هذا البلد تذهب للأجنبي وابن البلد لا يأخذ ما يستحقه فتجد وظائف تتشابه في المسميات ويشغل هذه سعودي والأخرى أجنبي ولكن السعودي يستلم 2500 ريال والأجنبي 10000 ريال !! أي ظلم هذا الذي يحدث لابن البلد ؟ يجب حل مشكلة الرواتب في القطاع الخاص ووضع حد أدنى لرواتب السعوديين بما يكفل المعيشة الكريمة لهؤلاء الشباب والقدرة على تأسيس حياتهم ومستقبلهم ، فنحن نعلم أن القطاع الحكومي بالتأكيد لا يستوعب جميع المواطنين ولكن يجب دعم وتوفير وظائف في القطاع الخاص وإحلال السعوديين مكان الأجانب .
6. رواتب للعاطلين :
قد لا يتوفر لبعض الشباب في بداية بحثهم عن الوظائف أي فرصة للعمل ، هنا يجب أن يتوفر دعم هؤلاء مادياً ممن يثبت للدولة بحثهم عن وظائف إما حكومية أو خاصة .
7. التجار ورفع الأسعار :
يجب مراقبة الأسعار ومنافذ البيع في المحلات التجارية فما نراه من جشع التجار يهدم جميع ما تبنيه الدولة وما يأمر به الملك حفظه الله إما في زيادة الرواتب أو دعم المنتجات فلا ننتظر إلاّ شهوراً قليلة ثم يبدأ التجار باللهث وراء هذه الزيادات والدعم للمنتجات ويعودون برفع الأسعار والحجة الدائمة ارتفاع أسعار السلع عالمياً !
8. الزواج :
مساعدة المقبلين على الزواج بتوفير الدعم المادي المناسب لهم لسد الاحتياجات المتزايدة في مثل هذه الظروف وتكون فورية وألاّ ينتظر المقبل على الزواج لفترات طويلة قد يأتي أول مولود له وهو لم يستلم مساعدة الزواج !
9. مكافحة الفساد :
لا يخفى على أحد أنه يوجد في كل مكان من لا يخاف أحداً في المسئولية التي كُلف بها إمّا أمام الله سبحانه وتعالى أو الملك حفظه الله وخاصة عندما تجري من تحت يديه ملايين لا يستطيع إحصائها ، فهنا يأتي دور المراقبة ومكافحة فساد هؤلاء ومحاسبتهم علنياً لأنهم خانوا الأمانة التي أوكلت لهم ، فلو طبق على أحد مثل هذا الأمر فسيتعض البقية وسيتنازل الكثير عن كبريائهم ومناصبهم لمن هو أهله لها يقوم بتنفيذ خطط وطموحات الملك والشعب بكل ذمة وضمير .
10. البنية التحتية للمدن :
ما حدث في جدة خلال العامين الماضية وما حدث قبلها في الرياض وغيرها من المدن في السنوات الماضية قد يحدث لاحقاً في المدن الأخرى ، يجب أن توضع الضوابط والمعايير اللازمة عند فسح المخططات وبيع الأراضي على أن تتوفر فيها البنية التحتية المناسبة والجيدة ولن أزيد في هذه النقطة فقد كتبت موضوعاً سابقاً عن تخطيط الهيئة الملكية بالجبيل الصناعية وبنيتها التحتية لأني زرتها بنفسي واطلعت على تفاصيل كثيرة تقرؤونها في هذا الموضوع ( أرجوكم .. خططوا مدننا كـ ” الجبيل الصناعية ” ) .
11. الكفاءة في المناصب :
عندما يُعيّن مسئول مهما كانت صفته ومنصبه والمنطقة التي يعمل بها يجب أن يكون أبرز ما أوصل هذا الشخص إلى هذا المنصب هو كفاءته وعمله الجاد بعيداً عن المحسوبيات والمصالح أو لأنه من العائلة الفلانية ، كفاية واسطة .
12. الحياة الديمقراطية :
الجميع يؤمن بالديمقراطية وحرية الرأي فيجب توفيرها من خلال الحياة المدنية التي نعيش تفاصيلها ونرى مدى تأثيرها على أحاديثنا اليومية ، فلعله يجب البدء بإجراء انتخابات ولو على الأقل لمجلس الشورى ، ولا ننسى الانتخابات البلدية التي حصلت منذ سنوات وكانت مبشرة بالخير لكنها توقفت للأسف .
13. الفترة الزمنية والمحاسبة :
يجب أن تحدد جميع المشاريع مهما كان حجمها ومكانها بفترة زمنية محددة لانتهائها وأن تعلن ميزانيتها لكي يطلع الناس على مثل هذه الأمور التي تهمهم ، وأن تتم المحاسبة للمقصر إما في تأخيره أو جودة تنفيذه لهذه المشاريع .
في الأخير .. نحن نحتاج ثورة قيادة .. لا ثورة شعب !
والله من وراء القصد ،،،
* مصدر الصورة .